السيد محمد تقي المدرسي

23

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

أي إنني لم آت برسالة تقف وراءها قوة الحديد والنار ، أو إغراء المال والثروة ، أو تكتيكات السياسة ، وانما جئت برسالة بيّنة ، يؤمن بها من يؤمن عن بيّنة ، ويكفر بها من يكفر عن بيّنة . فالايمان والكفر يجازى عليهما من قبل الله سبحانه وتعالى إذا كان بكامل إختيار الإنسان ووعيه حتى يصبح ذلك امتحاناً وفتنة للانسان ، وإلّا تبطل حكمة خلق الخلق وإنشاء الكون . التسلسل القيادي . . بإذن الله وحينما يحل الإسلام هذه العقدة من المشكلة السياسية والاجتماعية في المجتمع ، آنئذ ترى ان القيادات الوسيطة تبرز إلى الوجود دون أي موانع أو عقبات . فالقائد الاعلى المنتخب حسب القيم الشرعية ، يُطاع بإذن الله . . والذين ينصبهم كولاة للأقاليم والأقطار هم أيضاً يطاعون بإذن الله . وهكذا يستمر التسلسل التنظيمي الهابط من رأس الهرم القيادي حتى يصل إلى قاعدة الهرم المتمثلة بعامة الشعب . فكل فرد يطيع الرئيس المباشر له ويكون بذلك قد أطاع الله سبحانه في النهاية . وتكون هذه الطاعة طاعة رضا وقناعة وطاعة اعتبارية وليست طاعة قسر وإرهاب أو طاعة ذاتية . وتكون الأمة كما كانت في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أعلى درجات الانضباط ، حيث تجد أن أسامة بن زيد الذي لم يكن قد تجاوز العشرين من العمر ، يؤمّر على جيش كبير ، وفي الجيش كبار الصحابة ، وأن الرسول صلى الله عليه وآله ، وسلم يعطي الصلاحيات القيادية لبعض العناصر لحكمة معينة حتى ولو كانت الجماهير لا تقبل بذلك لعدم فهمها لحكمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الجماهير كانت تخضع بالتالي ، لان طاعة هذا الإنسان إنما هي طاعة لله .